يخبر تعالى (2) عن كفر اليهود وعنادهم، ومخالفتهم ما (3) يعرفونه من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ما جاءهم به، لما اتبعوه وتركوا أهواءهم (4) كما قال تعالى: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } [ يونس: 96، 97] ولهذا قال هاهنا: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك } .
وقوله { وما أنت بتابع قبلتهم [وما بعضهم بتابع قبلة بعض] } إخبار عن شدة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمره الله تعالى به، وأنه كما هم مستمسكون (5) بآرائهم وأهوائهم، فهو أيضا مستمسك (6) بأمر الله وطاعته واتباع مرضاته، وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله، وما كان (7) متوجها إلى بيت المقدس؛ لأنها (8) قبلة اليهود، وإنما ذلك عن أمر الله تعالى (9) . ثم حذر [الله] (10) تعالى عن مخالفة
__________
(1) في جـ، ط: "تعلمون".
(2) في جـ: "يخبر تبارك وتعالى".
(3) في جـ: "ومخالفتهم لما".
(4) في جـ: "وتركوا أهوائهم " وهو خطأ.
(5) في جـ، ط: "متمسكون".
(6) في جـ، ط: "متمسك".
(7) في جـ، ط: "ولا كان".
(8) في جـ، ط: "لكونها".
(9) في جـ: "الله تعالى وطاعته".
(10) زيادة من جـ.
(1/461)
الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى؛ فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره. ولهذا قال مخاطبا للرسول، والمراد الأمة: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين } [البقرة: 145] .
(1/462)
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (146) الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (147) ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (148)
المصدر :-
الكتاب : تفسير القرآن العظيم
المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ)
المحقق : سامي بن محمد سلامة
الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
http://www.qurancomplex.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق