يقول تعالى: { فإن آمنوا } أي (2) : الكفار من أهل الكتاب وغيرهم { بمثل ما آمنتم به } أيها المؤمنون، من الإيمان بجميع كتب الله ورسله، ولم يفرقوا بين أحد منهم { فقد اهتدوا } أي: فقد أصابوا الحق، وأرشدوا إليه { وإن تولوا } أي: عن الحق إلى الباطل، بعد قيام الحجة عليهم { فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله } أي: فسينصرك عليهم ويظفرك بهم { وهو السميع العليم }
وقال ابن أبي حاتم: قرئ على يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب، حدثنا زياد بن يونس، حدثنا نافع بن أبي نعيم، قال: أرسل إلي بعض الخلفاء مصحف عثمان بن عفان ليصلحه. قال زياد: فقلت له: إن الناس يقولون: إن مصحفه كان في حجره حين قتل، فوقع الدم على { فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } فقال نافع: بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قدم (3) .
وقوله: { صبغة الله } قال الضحاك، عن ابن عباس: دين الله وكذا روي عن مجاهد، وأبي العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعبد الله بن كثير، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، والسدي، نحو ذلك.
وانتصاب { صبغة الله } إما على الإغراء كقوله { فطرت الله } [ الروم : 30 ] أي: الزموا ذلك عليكموه. وقال بعضهم: بدل من قوله: { ملة إبراهيم } وقال سيبويه: هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله: { آمنا بالله } كقوله { واعبدوا الله } [ النساء : 36 ] .
وقد ورد (4) في حديث رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه، من رواية أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن نبي الله (5) قال: "إن بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل يصبغ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك هل يصبغ ربك؟ فقل: نعم، أنا أصبغ الألوان: الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صبغي". وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } (6) .
كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه، إن صح إسناده، والله أعلم (7) .
__________
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/400) وفي إسناده عبيد الله بن أبي حميد متفق على ضعفه ويروي عن أبي المليح عجائب. انظر: الميزان (3/5) والتهذيب (7/9).
(2) في و: "يعني".
(3) تفسير ابن أبي حاتم (1/402).
(4) في ط: "وقد روى".
(5) في جـ، ط، أ، و: "نبي الله صلى الله عليه وسلم".
(6) تفسير ابن أبي حاتم (1/403) ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة برقم (138).
(7) في جـ: "والله تبارك وتعالى أعلم".
(1/450)
قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (139) أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون (140) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (141)
{ قل أتحاجوننا ف
المصدر :-
الكتاب : تفسير القرآن العظيم
المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ)
المحقق : سامي بن محمد سلامة
الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
http://www.qurancomplex.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق