يقول تعالى: { وإذا قيل لهم } أي: لليهود وأمثالهم من أهل الكتاب { آمنوا بما أنزل الله } [أي] (5) : على محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه واتبعوه { قالوا نؤمن بما أنزل علينا } أي: يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التوراة والإنجيل ولا نقر إلا بذلك، { ويكفرون بما وراءه } يعنى: بما بعده { وهو الحق مصدقا لما معهم } أي: وهم يعلمون أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الحق (6) { مصدقا } (7) منصوب على الحال، أي في حال تصديقه لما معهم من التوراة والإنجيل، فالحجة قائمة عليهم بذلك، كما قال تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } [البقرة: 146] ثم قال تعالى: { [قل] (8) فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } أي: إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بما أنزل إليكم، فلم قتلتم الأنبياء الذين جاؤوكم بتصديق التوراة التي بأيديكم والحكم بها وعدم نسخها، وأنتم تعلمون صدقهم؟ قتلتموهم بغيا [وحسدا] (9) وعنادا واستكبارا على رسل الله، فلستم تتبعون إلا مجرد الأهواء، والآراء والتشهي (10) كما قال تعالى { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } [البقرة: 87].
__________
(1) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(2) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(3) في جـ، ط: "ويسقون".
(4) المسند (2/179).
(5) زيادة من ط، ب، و.
(6) في و: "هو الحق".
(7) في جـ: "مصدقا لما معهم".
(8) زيادة من جـ، ط، ب، و.
(9) زيادة من جـ.
(10) في جـ: "والشهوة".
(1/328)
وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93)
وقال السدي: في هذه الآية يعيرهم الله تعالى: { قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين }
وقال أبو جعفر بن جرير: قل يا محمد ليهود بني إسرائيل -[الذين] (1) إذا قلت لهم: آمنوا بما أنزل الله قالوا: { نؤمن بما أنزل علينا } -: لم تقتلون (2) -إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم-أنبياءه وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم، وذلك من الله تكذيب لهم في قولهم: { نؤمن بما أنزل علينا } وتعيير لهم.
{ ولقد جاءكم موسى بالبينات } أي: بالآيات الواضحات (3) والدلائل القاطعة (4) على أنه رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. والبينات هي: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، وفلق البحر، وتظليلهم بالغمام، والمن والسلوى، والحجر، وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها { ثم اتخذتم العجل } أي: معبودا من دون الله في زمان موسى وآياته. وقوله { من بعده } أي: من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله كما قال تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار } [الأعراف: 148]، { وأنتم ظالمون } [أي وأنتم ظالمون] (5) في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 149].
{ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا
المصدر :-
الكتاب : تفسير القرآن العظيم
المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ)
المحقق : سامي بن محمد سلامة
الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
http://www.qurancomplex.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق